محمد بن جرير الطبري
500
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قراءة الكوفة فإنهم قرءوه : ( وَسَيَعْلَمُ الكُفَّار ) ، على الجمع . * * * قال أبو جعفر : والصوابُ من القراءة في ذلك ، القراءةُ على الجميع : ( وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ ) لأن الخبر جرى قبل ذلك عن جماعتهم ، وأتبع بعَده الخبر عنهم ، وذلك قوله : ( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) وبعده قوله : ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا ) . وقد ذُكر أنها في قراءة ابن مسعود : " وَسَيَعْلَمُ الكَافِرُونَ " ، وفى قراءة أبيّ : " ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) " وذلك كله دليلٌ على صحة ما اخترنا من القراءة في ذلك . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( 43 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره ويقول الذين كفروا بالله من قومك يا محمد لست مرسلا ! تكذيبا منهم لك ، وجحودًا لنبوّتك ، ( 1 ) فقل لهم إذا قالوا ذلك : ( كفى بالله ) ، يقول : قل حَسْبي الله ( 2 ) ( شهيدًا ) ، يعني شاهدًا ( 3 ) = ( بيني وبينكم ) ، عليّ وعليكم ، بصدقي وكذبكم = ( ومن عنده علمُ الكتاب ) * * * ف - " مَنْ " إذا قرئ كذلك في موضع خفضٍ عطفًا به على اسم الله ،
--> ( 1 ) انظر تفسير " الرسالة " فيما سلف من فهارس اللغة . ( 2 ) انظر تفسير " كفى " فيما سلف 8 : 429 . ( 3 ) انظر تفسير " الشهيد " فيما سلف من فهارس اللغة .